تلجأ الكثير من الشركات إلى الأمن السيبراني لحماية بياناتها من التهديدات الإلكترونية التي ازداد عددها في الفترة الأخيرة بشكل مُخيف وبمعدل هجوم إلكتروني واحد كل 39 ثانية. وهو ما دفع الشركات للاستثمار في الحفاظ على سلامة بياناتها الحساسة ومعلوماتها المهمة.
لكن على الرغم من ذلك، فالهجمات الإلكترونية مستمرة، حيث وُجد أن 95% منها ناتج عن أخطاء بشرية. وبالتالي فمن الضروري تسليط الضوء على نشر ثقافة الأمن السيبراني وتوعية الموظفين.
وفي هذا المقال سنتحدث بالتفصيل عن ذلك، وكيف أن لنشر ثقافة الأمن السيبراني بين الموظفين تأثير كبير وفعال على الحد من تعرض الشركات للهجمات الإلكترونية، وكيف أن ذلك يعد ضروريًا لاستمرارية الأعمال وسلامة البيانات.
ماهي ثقافة الأمن السيبراني؟
طبقاً لما أقرته بعض الإحصائيات أن العنصر البشري أو الموظفين هم من أهم أسباب حدوث اختراق أمني سايبر على الشركة، لكنهم لا يتعمدون الإضرار بالشركة أو بالنظام الأمني بها، لذا فمن الضروري على الشركات تقديم تدريبات جيدة للموظفين لرفع الوعي لديهم وتدريبهم على أهم الممارسات الآمنة التي يجب الالتزام بها لحماية الأنظمة ومن ثم يساعد ذلك في تنفيذ برامج الأمن السايبر في الشركة بنجاح.
وبالتالي فإن ثقافة الأمن السايبر تمكن الموظفين من اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب التهديدات السايبرانية، من خلال تدريبهم على الكشف عن الاحتيال وتقنيات الهجوم المنتشرة وكيفية التعامل معها بحكمة واحترافية.
كذلك تساعد ثقافة الأمن السايبر في:
- حماية البيانات الهامة والحساسة للشركات من التسريب أو الاختراق.
- بناء سمعة جيدة للشركة بين العملاء أو الشركاء من خلال إظهار التزامها بحماية بياناتهم الحساسة ومعلوماتهم الهامة.
أهمية الأمن السيبراني في عصر الرقمنة
يعتبر الأمن السيبراني في عصرنا الرقمي بمثابة الدرع الواقي لمواجهة المخاطر الإلكترونية المتطورة بطريقة احترافية، وإليك أهم ما يقوم به:
- يعمل على حماية البيانات الحساسة للمؤسسات والشركات من السرقة أو التلاعب بها.
- يحافظ على المعلومات السرية للعملاء أو الشركاء أو المستخدمين وحماية خصوصياتهم.
- ضمان استمرارية الأعمال والخدمات الرقمية، ففي حالة حدوث هجمات إلكترونية يؤدي ذلك لتوقف العمل وحدوث خسائر مالية كبيرة.
- حماية سمعة الشركة والحفاظ على ثقتها لدى العملاء والشركاء، فحدوث اختراق للمعلومات قد يؤدي لفقدان العملاء وخسارة ثقتهم وتأثر العلاقات مع الشركاء.
- يساعد على تقليل التكاليف لدى الشركات، فحدوث اختراق أو هجمات سيبرانية يكلف الشركات خسائر مالية كبيرة، لذا فالاستثمار في نظام أمن سيبراني مناسب هو شيء حتمي وغير قابل للتجاهل أو التأخير.
- بالإضافة إلى ذلك يعزز الاستقرار والنمو المستدام للأعمال، حيث يمكن الشركات من حماية سلاسل التوريد الخاصة بها ومن ثم ضمان سلامتها.
دور الموظفين في حماية البيانات والمعلومات
يلعب الموظفون دوراً هامًا وجوهريًا في حماية البيانات الهامة والمعلومات الخاصة بالشركة.
وتدريبهم جيداً على ذلك يحمي الشركة من مخاطر التهديدات الإلكترونية بنسبة 90%، وإليك أهم ما يجب أن يقوم به الموظفون لحماية بيانات الشركة:
- الحفاظ على بيانات الشركة وعدم مشاركتها مع جهات غير مصرح بها.
- الالتزام بسياسات الشركة الخاصة بحماية بياناتها، التي تحدد كيفية جمع البيانات وتخزينها واستخدامها.
- معرفة كيفية التعامل مع التهديدات الإلكترونية بشكل صحيح وتوخي الحذر من البرامج الضارة والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه فوراً.
- ضمان استخدام كلمات مرور قوية لحساباتهم الخاصة بالشركة وتغييرها بشكل منتظم.
- عدم الوقوع في فخ الاحتيال الإلكتروني والتعرف على رسائل البريد الإلكتروني المشبوهة.
- القيام بالتخلص الآمن للبيانات السرية والحساسة بشكل احترافي، وذلك باستخدام برامج مثل آلات التقطيع والمسح الآلي.
ولكي يتمكنوا من القيام بذلك، يجب إمدادهم بالتدريب اللازم والمنتظم، وبرامج التوعية لإكسابهم أفضل ممارسات حماية البيانات.
دور القيادة في تعزيز ثقافة الأمن السيبراني داخل الشركات
للقيادة دور عظيم في تعزيز ثقافة الأمن السيبراني داخل الشركات، فدورها لا يتوقف على تحقيق الأهداف المالية والإدارية فقط.
وإليك ما تقوم به لتعزيز ثقافة الأمن السيبراني:
- وضع سياسات وإجراءات فعالة لحماية البيانات والمعلومات الحساسة للشركة.
- تحديد السلوكيات المسموح بها والممنوعة في الأمن السيبراني.
- إظهار إلتزامها بأفضل ممارسات الأمن السيبراني لتعزيز ثقافة الأمن السيبراني، وذلك من خلال استخدام كلمات مرور احترافية، عدم مشاركة أي معلومات حساسة أو خاصة بالشركة مع الآخرين، الإبلاغ الفوري لأي نشاط مشبوة.
- التواصل الفعال مع الموظفين ومناقشتهم في أهمية الأمن السيبراني، وعمل إجتماعات بشكل منتظم لمناقشة تحديات الأمن السيبراني ومخاطر العصر الرقمي.
- توفير برامج وتدريبات لزيادة الوعي لدى الموظفين وتوفير الأدوات المناسبة.
- تحديث أنظمة الأمن بشكل دوري.
- التشجيع على تبني أساليب وتقنيات جديدة داخل الشركة لتعزيز الأمن السيبراني بها.
- اتخاذ إجراءات في حالة مخالفة الموظفين لسياسات الأمن ومكفافآت في حاله الإلتزام بالسلوك الأمني.
استراتيجيات تحفيز الموظفين للمشاركة الفعالة في برامج التوعية بالأمن السيبراني
الاهتمام بتحفيز الموظفين على المشاركة في برامج الأمن السيبراني هو شيء في غاية الأهمية وله تأثير إيجابي كبير على زيادة وعيهم بالمخاطر السيبرانية وطرق التعامل معها.
وإليك استراتيجيات فعالة لتحفيز الموظفين للمشاركة بفعالية في برامج التوعية بالأمن السيبراني:
- استخدام تقنيات تعليمية تفاعلية لجعل عملية التوعية ممتعة مثل الألعاب والمسابقات وغيرها.
- جعل برامج التوعية والموارد الخاصة بها متاحة وسهلة الوصول إليها وبشكل متنوع سواء على الإنترنت والهواتف الذكية أو الندوات وورش العمل.
- جعل برامج التوعية مصممة حسب أدوار الموظفين بالشركة ومستويات خبرتهم واحتياجاتهم.
- تذكير الموظفين بأنهم جزء هام من جهود الأمان الخاصة بالشركة.
- تعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه حماية الشركة من التهديدات السيبرانية.
- تنظيم تحديات ومسابقات تحفز التفكير الإبداعي حول مشاكل الأمن السيبراني.
- تقديم جوائز ومكافآت للموظفين الملتزمين بالمشاركة في برامج التوعية، ومن أمثلة المكافآت غير المادية التي يمكن تقديمها لهم:
- فرص للتطوير المهني
- التقدير الشخصي من قبل المديرين
- تكريمهم أمام الجميع
- إرسال رسائل توعية دورية للموظفين سواء من خلال البريد الإلكتروني أو الإعلانات الداخلية لتذكيرهم بأهمية الأمن السيبراني وتشجيعهم للمشاركة في برامجه.
- الحفاظ على استمرارية برامج التوعية والتدريب.
- التقييم المستمر لمعرفة مدى فعالية برامج التوعية وإجراء التعديلات الضرورية لتطويرها.
استخدام التكنولوجيا لتسهيل عمليات التوعية بالأمن السيبراني
من الجيد استخدام التكنولوجيا في نشر الوعي بالأمن السيبراني، فهي تعزز الوصول للمعلومات بسهولة وسرعة كبيرة.
ويمكن استخدامها بطرق عديدة لتعزيز الوعي على نطاق واسع وسريع، وإليك أهم هذه الطرق:
- نشر محتوى توعوي من خلال الفيديوهات القصيرة والتي يتم من خلالها تقديم نصائح عملية هامة حول كيفية حماية البيانات من السرقة والتعامل مع الهجمات الإلكترونية بذكاء.
- أو من خلال استخدام القصص المصورة بشكل واقعي وتقديم رسالة هامة حول عواقب الإهمال في تطبيق ممارسات الأمن السيبراني.
- المنصات الإلكترونية مثل: إنشاء موقع ويب مخصص لنشر محتوى توعوي عن الأمن السيبراني، يحتوي على مقالات إرشادية، نصائح عملية، مقاطع فيديو توضيحية وغيرها.
- استخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، تويتر، انستجرام لنشر محتوى توعوي قصير وجذاب.
- يمكنك استخدام هذه الطرق أو طرق أخرى لتسهيل عمليات التوعية بالأمن السيبراني.
وفي ختام هذا المقال، نؤكد على أهمية التوعية بالأمن السيبراني ومدى تأثيرها العظيم بين الموظفين وكيف ستساعد الشركة في الحفاظ على بياناتها الهامة ومعلوماتها السرية من أي اختراق أو هجوم إلكتروني.


